جباليا

جباليا بفتح أوله وثانيه اسمها مأخوذ من العلو والارتفاع ألا وهو الجبل، وجباليا فيها جبل من الرمل يرتفع عن سطح البحر نحو 45 قدم. تقد يكون اسمها محرفاً من (أزاليا) الرومانية أو من (جبالاية) السريانية بمعنى الجمال أو من (جيلا) بمعنى الفخار والطين. وهناك من يقول إنها نسبة إلى (الجبالية) والذين قد يكونون نزلوها في أواخر العهد البيزنطي، وهم أخلاط من أروام ومصريين وغيرهم. أقام الرومان على جزء من أراضيها في أواخر القرن الرابع للميلاد قرية أزاليا، حيث اندثرت هذه القرية عندما رحل الرومان ودخل الفلسطينيون الإسلام في مطلع السنة الخامسة عشر للهجرة سنة (636م)، وفي سنة 1906م حل فيها المماليك الجراكسة وقال لهم الناس جاولية نسبة للأمير سنجر علم الدين الجاولي أما النزلة؛ بالفتح ثم السكون وفتح اللام وسميت نزلة نسبة إلى النزول؛ والنزول هو الحلول أي موضع النزول، وطبيعة أرضها تدل على ذلك.

معسكر جباليا

سمي مخيم جباليا بهذا الاسم نسبة إلى نصب الخيام على أرض جباليا التي احتضنت اللاجئين الفلسطينيين الذين تم طردهم وتشريدهم على إثر النكبة حلت بالشعب الفلسطيني عام 1948م، يعد مخيم جباليا للاجئين من أكبر مخيمات قطاع غزة ويرتفع عن سطح البحر قرابة 30 قدم. ولا يزال اللاجئون في مخيم جباليا والبالغ عددهم اليوم قرابة 100000 لاجئ يعيشون ظروفاً معيشية قاسية كبقية مخيمات اللاجئين في الوطن والشتات ينتظرون بفارغ الصبر عودتهم إلى أراضيهم التي اغتصبت وتم تشريدهم وطردهم منها عنوة عام1948م.
يلتقي سكان المخيم خدماتهم الصحية والتعليمية من وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين والسلطة الوطنية الفلسطينية، فيما يتم تزويدهم بخدمات المياه والنظافة والصرف الصحي من قبل وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين وبلدية جباليا النزلة.

الموقع

تقع جباليا – وهي إحدى أهم مدن قطاع غزة – على مسيرة كيلومترين إلى شمال الشمال الشرقي من مدينة غزة، وتربطها طريق معبدة بطريق غزة – يافا التي تتفرع فرعين عند دوار جباليا على مسافة كيلومتر واحد إلى الجنوب الشرقي من جباليا، احدهما ساحلي يمر بمدينتي عسقلان واسدود، وثانيهما داخلي يمر بجولس وبرير، وتقوم محطة سكة حديد غزة في جنوب الجنوب الغربي لجباليا على مسافة 1.5 كم، وهناك طرق فرعية أخرى تربط جباليا بغزة والنزلة وبيت لاهيا، وبيت حانون. يحدها من الشرق الخط الأخضر (الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م) ومن الغرب البحر الأبيض المتوسط، فيما يحدها من الشمال مدينتا بيت لاهيا وبيت حانون، أما من الجنوب فتحدها محافظة غزة.
نشأت جباليا فوق رقعة منبسطة من أرض السهل الساحلي، الجنوبي ترتفع نحو 35 متراً، فوق سطح البحر، وتمتد الكثبان الرملية الشاطئية على بعد كيلو متر واحد إلى الشمال من جباليا، وتتصل بالطرف الغربي لجباليا.
معظم بيوتها كانت مبنية من الطوب اللبن (الطوب الطيني المجفف بالشمس)، ويتخذ مخططها العمراني شكل نجمة تنمو فيها البلدة في محاور بمحاذاة الطرق الفرعية المؤدي إلى الخارج.
يتوسط جباليا الجامع العمري الأثري الذي تم إنشاؤه بعد العام 27 هجرية مباشرة ويوجد بجواره مقام الشيخ محمد المغربي المشيش.
تتكون جباليا من ثمانية تجمعات سكنية هي: (مخيم جباليا، مدينة جباليا، النزلة، تل الزعتر، حي الكرامة، حي عباد الرحمن، حي الزهراء، مشروع العلمي). ويبلغ طول شريطها الساحلي على البحر الأبيض المتوسط قرابة (1.5)كم.
وقد كانت جباليا من الناحية الإدارية مركزً للمنطقة الشمالية في قطاع غزة أثناء عهد الإدارة المصرية ولا تزال. لها ارتباط وثيق بباقي المدن وذلك من خلال شبكة الطرق الرئيسية والطرق الإقليمية خاصة شارع الرشيد الساحلي وشارع صلاح الدين.
تعتبر جباليا مركز محافظة الشمال، وتشتهر بزراعة الفواكه واللوزيات والحمضيات، ومنها: البرتقال، والليمون، وغيرها من المحاصيل ذات القيمة الاقتصادية الكبيرة، التي ينتفع بها الكثير من السكان. وقد ذكرها المؤرخ عبد الغني النابلسي في كتاب (بلادنا فلسطين) بأنها: قرية لطيفة الهواء وعذبة الماء، وفي أهلها الصلاحة ومحاسن الملاحة.

المساحة و السكان

تبلغ مساحة جباليا اليوم قرابة 18كم2 نصفها مخصص كمناطق سكنية وحوالي 6كم2 مخصص كمناطق زراعية فيما تتوزع البقية بين مناطق صناعية وسياحية وتغلب الطبيعة الرملية على تربة جباليا الزراعية. تقع مدينة جباليا ضمن امتداد السهل الساحلي على طول البحر الأبيض المتوسط. يبلغ أقصى طول لجباليا  9 كيلومتر يمتد من الخط الأخضر (الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م) شرقاً حتى البحر الأبيض المتوسط غرباً؛ فيما يبلغ أقصى عرض لجباليا 3.7 كيلومتر يمتد من مدينة بيت لاهيا شمالاً وحتى مدينة غزة جنوباً.
تسم المناخ في جباليا بالمعتدل كبقية مدن قطاع غزة حيث يبلغ متوسط دراجات الحرارة في فصل الشتاء ما بين 13-25 درجة مئوية، فيما يبلغ متوسط درجات الحرارة في فصل الصيف ما بين 28-33 درجة مئوية، وتسقط عليها أمطار في فصل الشتاء بمتوسط 35-42 ملم سنوياً وتهب عليها رياح شمالية غربية في فصل الصيف يصل متوسط سرعتها إلى 1كم/ساعة ورياح جنوبية غربية في فصل الشتاء يصل متوسط سرعتها إلى 28كم/ساعة.
أما سكان جباليا فيقدر عددهم اليوم بقرابة 220000نسمة نصفهم من اللاجئين الفلسطينيين الذين تم تشريدهم من ديارهم بعد النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني في عام 1948م.

تطور جباليا

مع تطور الحياة الاقتصادية والاجتماعية فقد شهدت جباليا قبل وبعد عام 1947م حركة عمرانية نشطة منها تأسيس مدرسة للبنين عام 1919م، وبلغ عدد طلابها نحو 345 طالباً، وكان للمدرسة مكتبة بلغ عدد ما فيها من كتب نحو 365 كتاباً، وفي عام 1921م تم فيها بناء أول مدرسة للبنات في قضاء غزة، وبلغ عدد الطالبات فيها نحو 59 طالبة، وفي عام 1937م تم تأسيس مدرسة في النزلة وعرفت باسم حليمة السعدية، وكان في جباليا مجلس قروي تأسس سنة 1952م، وتحول إلى بلدية سنة 1996م. وفي العقود الثلاث الأخيرة شهدت جباليا نهضة عمرانية حديثة حيث تم إنشاء عدة مناطق سكنية جديدة على أراضيها وتحديداً شمال وغرب جباليا. وهي أحياء مدنية حديثة بعمرانها ومرافقها ومنظمة بشكل جيد. ومن أهم المناطق والأحياء التي تم استحداثها في جباليا: (مشروع تل الزعتر والعلمي وعباد الرحمن والكرامة وعنان).
وقد بقيت جباليا محتفظة بطابعها الإسلامي وهويتها الدينية والثقافية حتى يومنا هذا. وتعتبر جباليا اليوم من أهم مدن قطاع غزة وأكثرها حيوية ولها إسهامات كبيرة في بناء المجتمع الفلسطيني وتنميته وتطويره.